الشيخ السبحاني

71

سلسلة المسائل الفقهية

أنّ ما ذكرناه هو استعمال الرأي حيث لا نصّ من كتاب ولا سنّة ، ولكنّا نرى الخليفة سار أبعد من ذلك ، فكان يجتهد في تعرّف المصلحة التي لأجلها نزلت الآية أو ورد الحديث ، ثمّ يسترشد بتلك المصلحة في أحكامه ، وهو أقرب شيء إلى ما يعبّر عنه الآن بالاسترشاد بروح القانون لا بحرفيته . « 1 » إنّ الاسترشاد بروح القانون الذي أشار إليه أحمد أمين أمر ، ونبذ النص والعمل بالرأي أمر آخر ، ولكن الطائفة الثانية كانت تنبذ النص وتعمل بالرأي ، وما روي عن الخليفة في هذه المسألة ، من هذا القبيل . وإن كنتَ في ريب من ذلك ، فنحن نتلو عليك ما وقفنا عليه : 1 . روى مسلم عن طاوس عن ابن عباس ، قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر : طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو

--> ( 1 ) - فجر الإسلام : 238 ، نشر دار الكتاب .